السيد علي الحسيني الميلاني

101

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

صرّح في الروايات الأخرى وكلمات العلماء ببعض تلك المتروكات ، فالقاضي عبد الجبار المعتزلي أرسل تركه صلّى اللّه عليه وآله ( السيف والبغلة والعمامة وغير ذلك ) إرسال المسلَّم ، وذكر لذلك جواباً عن أبي علي الجبائي وأجاب السيد المرتضى عن الجواب ( 1 ) . وأورد ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 2 ) . وقال القاضي الفقيه أبو يعلى ابن الفراء الحنبلي المتوفى سنة 458 - وهو الذي اعتمد عليه ابن تيمية في مواضع - في مبحث صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فأمّا صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمحصورة ، لأنه قبض عنها فتعيّنت ، وهي ثمانية » فذكرها ، ثم قال : « فأمّا ما سوى هذه الصّدقات الثمانية من أمواله . . . » فذكر أشياء إلى أن قال : « وأما دور أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة ، فكان قد أعطى كلّ واحدة منهنّ الدار التي تسكنها ووصّى بذلك لهنّ ، فإن كان ذلك منه عطيّة تمليك فهي خارجة من صدقاته ، وإن كان عطيّة سكنى وإرفاق فهي من جملة صدقاته ، وقد دخلت اليوم في مسجده ولا أحسب منها ما هو خارج عنه » قال : « وأمّا رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد روى هشام الكلبي عن عوانة بن الحكم : أن أبا بكر دفع إلى علي آلة رسول اللّه ورايته وحذاءه ، وقال : ما سوى ذلك صدقة . وروى الأسود عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير ، فإن كانت درعه المعروفة بالبتراء ، فقد حكي أنها كانت على الحسين بن علي يوم قتل . . وأمّا البردة . . . وأمّا القضيب . . . وأمّا الخاتم . . . فهذا شرح ما قبض عنه رسول اللّه من صدقته وتركته . واللّه أعلم » ( 3 ) . وفي شرح النهج عن كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري أنه قال أبو بكر : « قد

--> ( 1 ) المغني في الإمامة 20 ق 1 / 331 ، الشافي في الإمامة 4 / 82 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 / 261 . ( 3 ) الأحكام السلطانية : 199 - 203 .